العز بن عبد السلام

269

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 126 ] أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) « يُفْتَنُونَ » يبتلون ، أو يضلون ، أو يختبرون بالجوع والقحط ، أو بالجهاد والغزو في سبيل اللّه ، أو ما يلقونه من الكذب على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو ما هتكه اللّه تعالى من أسرارهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 128 ] لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) « مِنْ أَنْفُسِكُمْ » لم يبق من العرب بطن إلا ولده ، أو من المؤمنين لم يصبه شرك ، أو من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية ، أو ممن تعرفونه بينكم . « عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ » شديد عليه ما شق عليكم ، أو شديد عليه ما ضللتم ، أو عزيز عليه عنت مؤمنكم . « حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ » أن تؤمنوا . « رَؤُفٌ رَحِيمٌ » بما يأمرهم به من الهدى ويؤثره من صلاحهم ، نزلت هذه الآية والتي بعدها بمكة ، أو هما آخر ما نزل . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ] فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) « فَإِنْ تَوَلَّوْا » عنك ، أو عن طاعة اللّه تعالى . سورة يونس « 1 » [ سورة يونس ( 10 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) « الر » أنا اللّه أرى أو حروف من الرحمن ، وقيل « الر » و « لَحْمَ » * و « ن » اسم الرحمن

--> ( 1 ) سورة يونس سميت بذلك لذكر قصة نبي اللّه يونس فيها ، وما تضمنته من العظة والعبرة برفع العذاب عن قومه حين آمنوا بعد أن كاد يحل بهم البلاء والعذاب وهذا من الخصائص التي خصّ اللّه بها قوم يونس لصدق توبتهم وإيمانهم . وهي سورة مكية ما عدا الآيات ( 40 ، 94 ، 95 ، 96 ) فمدنية ، وهي من سور المئين ، وقد نزلت بعد سورة الإسراء ، وتبدأ السورة بحروف مقطعة الر ، تنتهي السورة بضرورة اتّباع حكم اللّه والصبر عليه والصبر على ما يلقاه من أذى ، وقد تحدثت السورة عن قصص الأنبياء ومنهم سيدنا يونس الذي عرف بذي النون . سورة يونس من السور المكية التي تعني بأصول العقيدة الإسلامية : الإيمان باللّه تعالى والإيمان بالكتب والرسل والبعث والجزاء وهي تتميز بطابع التوجيه إلى الإيمان بالرسالات السماوية وبوجه أخص إلى القرآن العظيم خاتمة الكتب المنزلة والمعجزة الخالدة على مدى العصور والدهور .